تاريخ المغرب القديم في عهد الرومان (تاريخ شامل)

نشر من قبل admin في

Advertisement
تاريخ المغرب القديم في عهد الرومان (تايخ شامل)
تاريخ المغرب القديم في عهد الرومان (تايخ شامل)

المغرب القديم وانتقال الحكم من قرطاجة الى روما

بعدما تمكن الرومان من هزم قرطاجنة وتدميرها بالكامل عام 146 ق.م ( بعد ثلاث حروب بنوقية دامية ) ودخول المغرب تحت النفوذ الروماني ، أصبحت البلاد مقسم إلى ثلاث أقسام ( وهو تقسيم شبيه بالتقسيم القرطاجي ) :

– أفريكا : أطلق هذا الإسم على كل أرض قرطاجة سابقا ، وكانت تحت الحكم المباشر للرومان ، عاصمتها قرطاجة (بعدما قام الرومان بإعادة اعمارها وبنائها).
– نوميديا الشرقية غرب تونس ، يملكها مسيسبا بن ماسنيسا بشرط التبعية لروما .
– مملكة نوميديا الغربية وهي تشمل الجزائر الحالية، يحكمها يوغورطة (ابن أخ مسيسبا بن ماسنيسا) وتابعة لروما .
– موريطانيا : هي أرض المغرب الأقصى ، وتم تقسيمها هي أيضا إلى موريطانيا الشرقية، ومورطانيا الغربية التي تسمى أيضا موريطانيا الطنجية .

وقد يسأل سائل : ما هي ردود فعل البربر الأمازيغ أصحاب الأرض أتجاه الوجود الروماني في أرضهم ؟ هل طأطؤا رؤوسهم أمام قوة روما وعظمتها أم كان العكس ؟

Advertisement

الامازيغ منذ وجودهم على بساط تراب وطنهم يحبون الحرية والاستقلال حبا جمّا ، وإن شعروا بأي مساس بهذا المقدس لديهم يثورون ويشعلون الارض جهنما تحت أقدام المحتل ، فكان اسمهم (الامازيغ) اسم على مسمى ، وحتى لو تم اخماد ثورتهم من قبل قوة اعلى منهم يخمدون لمدة ثم يعاودون الكرة مرة ثانية معلنينها ثورة ضد غاصب أرض الحرية (بلاد المغرب) ، وهذا بالتحديد ما فعلوه ضد الوجود الروماني في المغرب ، وذلك كما هو موضح في الاتي .

ثورة يوغورطة (112 ق.م – 106 ق.م)

لما توفي ماسنيسا خلفه في الحكم ابنه مسيسبا وكان لهذا الاخير ابنين : حمصال وظهربغل ، وكان يوغورطة حاكم نوميديا الغربية يحمل في نفسه حقدا على الرومان المحتلين لأرض أهله وذو عزيمة شبيهة لماسنيسا ومحبّ للإستقلال والحرية ، فلما توفي مسيسبا استغل يوغورطة ضعف حكم ولدي مسيسبا وجمع حوله جموع من البربر من أجل تجييش جيش للسيطرة على نوميديا الشرقية وتوحيد النوميديتين تمهيدا لحرب الرومان المستعمر ، فأجابه البربر كعادتهم وجيّش جيشا عرمرما ، واغتال ملكيها حمصال وضمّ جزء من نوميديا الشرقية لحكمه .

فلمّا وصل الخبر الى روما أرسلت له لجنة من أجل تدارس اسباب هذا الانقلاب ، كان يوغورطة ذكيا وفاهما لعقلية الرومانيين المحبة للمال والذهب أكثر من الاخلاص للواجب الوطني ، فاستقبل تلك اللجنة بالذهب والرشاوي فعادت اللجنة الى روما وهي في نيتها الدفاع عن موقف يوغورطة وعن حقه فيما فعل .

لم ينتظر يوغورطة وصول تلك اللجنة الى روما ، إلا اذا به يعلن الحرب على ظهربغل الذي ظلّ حاكما لجزء من نوميديا الشرقية ، فتغلب عليه وضمّ كل بلاد نوميديا لمملكته عام 112 ق.م ، ونظّم بعدها الجيش والادارة أحسن تنظيم ، وأعلان الاستقلال التام عن روما ، وقطع كل الروابط التي تجمع النوميديين بالرومان .

في هذه الاثناء كانت روما لا تشعر بالأمان اتجاه يوغورطة فقررت محاسبته قبل ان تقوى شوكته في شمال افريقيا ويصبح تهديد كبير بالنسبة إليهم ، فأرسلت له رسالا تطالبه بالمثول أمام المجلس الروماني ومساءلته بتهمة اسقاط معاونيها من البربر في حكم نوميديا ، فلبى يوغورطة ذلك بشجاعة وشهامة ، فلما وصل روما استطاع ازالة التهمة عليه من خلال ارشاء الرومانيين وملئ بطونهم بالذهب ، فعاد الى وطنه سالما غانما .

لكن مع ذلك لا زال المجلس الروماني يشعر بالخوف وبعدم الأمان من حكم يوغورطة لنوميديا وقرر حربه عام 110 ق.م ، وأرسل له شيجا لحربه ، فسارع يوغورطة بتظيم جيش وطنيا عتيدا لملاقاة الرومان ، فدارت الحرب بين الطرفية وانتهت بانتصار ساحق ليوغورطة وحطم جيش الرومان شرّ تحطيم وأسر منه بعضا من الجند .

لكن روما لم تنتظر وأرسلت جيشا أخر بقيادة أفضل قوادها متيلوس ، لما دخل بلاد نوميديا من الجنوب لم يدع أي أخضر أويابس إلا أحرقه ، فاضطر يوغورطة ان يقترح الصلح على متيلوس فقبل مقابل تسليم يوغورطة كل معداته الحربية من فيلة وأحصن وسلاح ودفع فدية الحرب .

بعد ذلك مباشرة طلبت روما بتسليم يوغروطة لها ، فشعر البربر حينها بالإهانة ورفعوا السلاح مرة أخرى في وجه الرومان ، وكان آنذاك ماريوس قائدا للجيش الروماني ، فطورد يوغورطة الى مريطانيا (المغرب الأقصى) التي كان بها الملك بوكوس والد زوجة يوغورطة ، فطلب منه الإتحاد من أجل مقاومة الرومان .

بوكوس في البداية وافق عن ذلك لكن بعد تهديد الرومان له غير وجهة نظره وقرر تسليم يوغورطة لروما خيانة وخزيا ، وهذا ما حصل فتم القاء القبض على يوغورطة وسجن في سجن روما المظلم ومات فيه جوعا وعطشا عام 106 ق.م ، ليتم بذلك طوي صفحة رجل حر قاوم من أجل شرف وطنه وحريته إلى أخر رمق .

فترة حكم يوبا الأول (ملك نوميديا الشرقية)

بعد توالي أحداث بلاد المغرب المرتبطة كل الإرتباط بروما ، كانت روما ( في فترة حكم يوبا الأول بن حمصال بن أخ يوغورطة لنوميديا الشرقية ) تواجه اضطراب وصراع سياسي بين يوليوس قيصر وبومباي ، وكان أي صراع حول السلطة في روما دائما ما كان يلقي بشرارته على بلاد المغرب ، وهذا ما حدث فأعلن يوبا الأول نفسه مناصرا لبومباي وصار يحارب معارضيه ، فقدم القيصر بنفسه الى بلاد المغرب لحرب أتباع بومباي ، وهكذا سقط جيش يوبا الأول منهزما على يد القيصر ، وإثر ذلك أنهى يوبا الأول حياته منتحرا عام 40 ق.م

إنهاء حكم النوميديين في بلاد المغرب

كان أخر حاكم بربري لنوميديا اسمه عرابيون (أو أربيون) ابن ماسنيسا الثاني، وهو من أعظم الملوك التي عرفها بربر نوميديا ولا يقل شأنه شأن ماسنيسا ويوغورطة الأحرار ، كان عرابيون مثل أبيه متعصبا لبومباي ، وفي فترة الصراع الروماني الداخلي الذي سلف الإشارة إليه لجئ عرابيون ومع بعض اتباع بومباي الى اسبانيا وهناك نظم جيشه منتظرا الفرصة السانحة له لإسترجاع أرض أسلافه ، وكانت نوميديا في تلك الفترة تحت حكم ملك موريطاني .

في عام 44 م.ق توفي القيصر حاكم روما ، فاستغل عرابيون الوضع وسار بجيشه الى نوميديا الغربية ، فاستقبله البربر بالحفاوة والترحاب ، واعلن الحرب على خصمه المعتلي عرش نوميديا وانزله على العرش وتربع هو مكانه وبذلك انتزع ارض نوميديا من حكم الموريطانيين .

وصاحب هذه الأحداث حدوث حرب أهلية داخل روما حول السلطة بين أوكتاف وانطونيوس ، فانتظر عرابيون الى حين ظهر تفوق أوكتاف واعلان الإنضمام إلى جانبه ، وخاض معارك طاحنة ضد اتباع انطونيوس كان دائما ما يخرج منها منتصرا ، وبذلك أصبح كل البربر يعترفون بسلطة أوكتاف ، وعظم شأن عرابيون في شمال افريقيا .

لكن بعد توالي الأحداث تصالحا أوكتاف وانطونيوس ونصّبا حكومة جديدة على شمال افريقيا وعينا عليها واليا روميا ، فقام هذا الوالي بحرب عرابيون ، فانهزم الأخير أمام خصمه ولجئ لأحد حلفائه كان من قواد جيش أوكتاف فحاربا كتف لكتف ضد الوالي الجديد ، لكن بغفلة من عرابيون تم اغتياله من قبل صديقه دون سبب أو ربما غيرة مما حققه عرابيون من نصر وعزة ، وكذا تم إنهاء أخر ملوك نوميديا غدرا ، لتصير بعد ذلك بلاد موريطانيا هي الممثلة الوحيدة لبربر أصحاب الأرض في افريقيا . 

الملك يوبا الثاني المثقف (25 ق.م – 23 ق.م ) ونهاية الحكم البربري للمغرب

لنرجع الى السطور السابقة ونذكركم بيوبا الأول حاكم نوميديا الشرقية .

لما مات يوبا الأول منتحرا بعد خسارته الحرب ضد جيش القيصر ، كان له ولدا لا يزال في مرحلة الطفولة واسمه يوبا الثاني ، فأخذه يوليوس قيصر الى روما وأحبه محبة الأب لابنه ، واهتمّ بتربيته اهتمام كبيرا ، فتربى يوبا الثاني تربية الامراء في قصر روما ، وتعلم من أساتذتها وعلمائها حتى صار أديبا ومثقفا كبيرا ، وكتب العديد من الكتب في مواضيع مختلفة ، وتزوج كليوباترا بنت كليوباترا المصرية .

في فترة شبابه عين واليا لروما على المريطانيتين (الشرقية والغربية) ، وعرف البربر في فترة حكم يوبا الثاني من الرخاء وحسن المعاملة ما لم يعرفوه سابقا أثناء حكم الرومان لهم ، حيث كان يوبا الثاني عطوفا على بني جلدته ويحب وطنه الام حبا جمّا .

واستمر يوبا الثاني في حكم موريطانيا في سلم وأمان الى أن توفي عام 23 م.ق ، ودفن مع زوجته في قبر الرومية قرب مدينة شرشال ، وهو قبر ضخم لا زال قائم وظاهر للعيان الى يومنا الراهن .

وبعد وفاته تولى حكم موريطانيا ابنه بطليموس الموريطاني الذي سار على نهج أبيه في تسيير الموريطانيتن والتعامل بالرفق مع البربر ، لكنه في عام 40 م تم اغتياله غدرا من قبل ابن خالته الإمبراطور الروماني كاليغولا ، لتصبح بعد ذلك بلاد المغرب كلها تحت الحكم الروماني المباشر ، وأطلق على موريطانيا في تلك الفترة اسم موريطانيا القيصرية .

وبذلك كان بطليموس الموريطاني أخر ملك بربري يعتلي عرش  البلاد الموريطانية .

عهد السلام الروماني في بلاد المغرب (لمدة 200 سنة)

بعد استلام الرومان مقالد الحكم المباشر لكل بلاد المغرب عرفت البلاد نوعا من السلم والهدوء، و قد اتفق جل المؤرخين على تسمية هذا العهد بعصر السلام الروماني ، لكن مع ذلك فقد شهدت بلاد المغرب مجموعة من القلاقل والثورات الامازيغية البسيطة التي تم اخمادها بسرعة من قبل الروم ، ومنها :

– ثورة اليهود المغاربة (سنة 115م) في اواخر حكم الامبراطور هادريانوس .
– ثورات سكان موريطانيا ما بين عام 117 م و 122م .
بالإضافة الى ثورات أخرى التي كان يقوم بها ولات الرومان في بلاد المغرب ، لكن جلها كان يتم اخمادها من قبل روما دون أن تشكل تهديدا كبيرا لسلطتها في المغرب .
وفي هذا العهد بلغت الحضارة الرومانية في المغرب أوجها وخاصة في فترة حكم الأباطرة : هادريانوس (117م – 138م) – أنطونيوس بيوس (138 م – 161م) – ماركوس أوريليوس (161م – 180م) .

من السلام إلى الاضطهاد والتخريب

شهدت الامبراطورية الرومانية ابتداء من أواخر القرن الثاني الميلاد ظاهرة دينية غيرت مجرى تاريخ الرومان بأسره ، حيث شهدت البلاد الرومية (وخاصة في الجهة الشرقية) تفشي ديانة جديدة وهي الديانة المسيحية التي أهم تعاليمها : نبذ المعبودات الرومانية والامتناع عن تقديم الهدايا لمعابد الرومان باسم الآلهة ، فبدأ اباطرة الرومان باضطهاد وتقتيل أي إنسان يدعي اعتناق المسيحية ، فكان البربر في بلاد المغرب يدخلون في الدين الجديد أفواجا ليس باقتناعهم به وإنما ضدا في روما ، ولهذا السبب مات منهم خلق كبير .

وخاصة في عصر الإمبراطور دقلدينوس (284 – 305 م، المسمى أيضا في بعض المراجع بـ صوكليسيان و ديوكلتيانوس) فلم يعرف التاريخ بمثل ما فعله هذا الإمبراطور من اضطهاد وتقتيل للمسيحيين الرومانيين والبرابرة المغاربة ، حيث يحكى أنه كان يجمع جموع من المسيحيين ويضعهم في وسط ملعب أولمبيا مع النمور والأسود ، ليستمتع الجمهور بأكل وافتراس الأسود للمسيحيين المؤمنين بدين الله ، ولم يترك أي مسيحي وإلا فصل رأسه عن جسده ، ولذلك سمي عصره عند المسيحيين بعصر الشهداء لكثرة تقتيل المسيحيين في عهده ، ويقال أن أهل الكهف الوارد ذكرهم في القرآن الكريم قد عاشوا في فترة هذا الإمبراطور المتجبر .

ناهيك عن الخلافات الكثيرة التي كانت بين الأباطرة حول السلطة ، والتي أدت الى حروب أهلية طاحنة انتقل لهيبها إلى بلاد المغرب وبسببها تم نهب قرطاجة في الكثير من المرات ، وقد استمرت هذه الحرب الأهلية من سنة 305م إلى حدود 323م بظهور الامبراطور قسطنطين الى الساحة السياسية الرومانية .

الإمبراطورية الرومانية تعتنق المسيحية

كان قسطنطين في البداية حاكما لإمبراطورية الرومانية الغربية وكان همه هو توحيد الإمبراطوريتين (الشرقية والغربية) وانهاء الحرب الأهلية التي أشعلت النيران في كل أرجاء الإمبراطورية ، وليتحقق له ذلك اتخذ مجموعة من الإجراءات السياسية التي تدل على قوة ذكائه وحنكته السياسية ومنها :

– اصدار مرسوم ميلان عام 313م (السمى كذلك بمرسوم الحرية الدينية) : ومحتوى هذا المرسوم هو اعلان الحرية الدينية وأن كل المواطنين داخل الامبراطورية لهم الحق في اعتناق ما يريدون من الاديان ، والتوقف عن اضطهاد المسيحية .

وكان قسطنطين يرغب من ذلك الإجراء استمالة كل المسيحيين (الذين كثر عددهم في الإمبراطورية الشرقية) الى جنبه وضمان تأييدهم له ، وبالفعل هذا ما حصل ، وبفضل كل ذلك تمكن من هزم خصمه ليسينيوس المتربع على عرش الإمبراطورية الشرقية (عاصمتها مدينة بيزنطة) عام 323م ووحد الرومانيتين ، وفي عام 330م نقل العاصمة من مدينة روما إلى بيزنطة التي غير اسمها إلى القسطنطينية ، وبذلك توقف الإضطهاد والتقتيل في حق المسيحيين .

بالإضافة إلى ذلك ، فمن أهم نتائج مرسوم ميلان هو أن مبشري المسيحية وجدوا حرية مطلقة داخل الامبراطورية وبدأوا ينشرون دينهم في كل ارجاء البلاد، وبالتالي انتقال المسيحية الى الجزء الغربي من الامبراطورية وانتشارها بين الناس بشكل كبير ، حتى أصبح أغلبية السكان يدينون بهذا الدين الجديد .

وبسبب هذا الانتشار الكبير للمسيحية ظهر بين الناس مذهبين مسيحيين مختلفين على مستوى العقيدة ، وهما : المذهب الأريوسي الموحد لله والمذهب الأثناسيوسي  المثلث (الاب – الابن – روح القدس) ، فاشتد الصراع بين المذهبين وكان سيتطور الى اقتتال والذي ربما سيدخل الامبراطورية في حرب اهلية لا فائدة منها .

ففطن قسطنطين لما يجري ودعا أريوس وأثناسيوس إلى مجمع نقيا عام 325م للفصل في النزاع ، وبما أن المذهب الأثناسيوسي كان قريب للمعتقدات الرومانية القديمة (في مسألة تعدد الآلهة) حكم قسطنطين لصالحه وسجن أريوس ، فكان هذا المجمع حدث عظيم في تغيير وتحريف المسيحية ، لتصبح فيما بعد (بعد اصدار مرسوم سالونيكي عام 391م) الديانة الرسمية للإمبراطورية وسيكون ذلك من الاسباب المؤدية الى زوال الرومان .

لكن ما يهمنا نحن من كل هذه الاحداث هو : كيف تعامل البربر مع كل هذه التطورات ؟

البربر ومذهبهم المسيحي

بعد اصدر قسطنطين لمرسوم ميلان ، لم يعد اعتناق البربر للمسيحية يشكل تهديدا للوجود الروماني في المغرب أو على الاقل لم يعد ذلك يقلق الروم ، فوجد البربر بعد ذلك في احداث الفتنة الدينية أفضل بديل لمعاكسة الرومان ، فأسسوا مذهبا مسيحيا جديدا في شمال افريقيا سمّي بالمذهب الدوناتي (نسبة دونات الكبير البربري) ، وكان أتباع هذا المذهب شبيهين بالشيوعيين ويدعون إلى أن تتحقق المساواة الكامل في توزيع الثروات بين الناس وينبذون أي سلطة سياسية تقيد حريتهم .

وإنما أراد البربر من ابتداع هذا المذهب هو الدعوى الى الاستقلال بغطاء ديني ، فجمع نشطاء هذا المذهب عدد غفير من التابعين وتفرقوا جميعا في بلاد المغرب لدعوة الناس الى المعتقد الجديد ، لكن بعضهم انحرف عنه بعض الشيء وانتقلوا من الدعوى الدينية الى السلب والنهب ، مما جعل الجند الروماني يتدخل ويقتل منهم عدد كبير ، لكن الدوناتيين الأحرار ظلوا متخفيين بعد ذلك ويبحثون عن الفرصة المناسبة للخروج من الجديد الى الساحة .

إنتهاء الوجود الروماني في المغرب القديم

شرع الدوناتيين بعدها في التخابر مع ولاة البربر في بلاد المغرب من أجل الثورة على روما وتحقيق الاستقلال للبلاد ووعدوهم بالدعم الكامل لهم ، وبفضل تلك الجهود حدثت ثورتين بربرتين في المغرب :
– الاولى : بزعامة فيرموس
– والثانية : بزعامة أخيه جيلدون سنة 395م
لكنها جميعا انتهت بالفشل ، بعدما استطاع الرومان القضاء عليها وتشتيت شملها ، وبذلك تشتت شمل الدوناتيين أيضا .

إلى أن تولى حكم المغرب الوالي الروماني الكونت بونيفاس وأعلن الاستقلال عن روما ، ولما أرادت الاخيرة محاربته استنجد بونيفاس بأنسابه الونداليين في اسبانيا للحرب الى جانبه مقابل حكمهم لبلاد المغرب وترك قرطاجة لحكم بونيفاس .

فسقطت بلاد المغرب منذ عام429 م في يد الوندال ، وانتهى بذلك الحكم الروماني للمغرب القديم الذي استمر حوالي 576 عاما .

فكيف تعامل البربر مع الوضع الجديد ؟ وما هي ردود فعلهم اتجاه الوجود الوندالي في تراب وطنهم ؟

كل هذا سنحاول الاجابة عنه في المقال المقبل .

مقالات ذات صلة :
– تاريخ المغرب القديم : الفينيقيين والقرطاجيين
– ملخص تاريخ بلاد الإغريق (ملخص شامل)

Advertisement