تاريخ المغرب القديم : الفينيقيين والقرطاجيين

نشر من قبل admin في

Advertisement
تاريخ المغرب القديم : الفينيقيين والقرطاجيين
تاريخ المغرب القديم : الفينيقيين والقرطاجيين

أصل الفينيقيين ومكان موطنهم

الحضارة الفينيقية هي من أقدم وأعظم الحضارات التي عرفتها البشرية ، و ظهرت إلى الوجود قبيل عام 2500 ق.م ، ومن أعظم ما خلفته للبشرية هو اكتشافها لأبجدية اللغة الفينيقية التي منها تفرعت كل لغات العالم .  

أجمعت أغلب الدراسات الحديثة على أن أصل الفينيقيين هل أصل سامي ، بمعنى أنهم ينتمون إلى نفس النسل الذي ينتمي إليه العرب و العبرانيون .

و من خلال الأبحاث الأثرية التي أقيمت بهدف التنقيب عن مخلفات هذه الحضارة العريقة و المجيدة تبين لدارسين أن موطن الفينيقيين الأصلي هي دولة لبنان الحالية التي كانت تسمى عند الفينيقيين في القديم بـ ” فينيقيا “.

Advertisement

و كانوا يمتهنون التجارة ، و ما ساعدهم في احتراف التجارة هو الموقع الجغرافي لفينيقيا التي تطل سواحلها على شرق البحر الأبيض المتوسط ، بالإضافة الى توفرها على خشب الأرز الذي كان ينبث بكثرة في الأراضي الفينيقية الأمر الذي ساعد الفينيقيين على صناعة السفن البحرية و التي بواسطتها سيطروا على التجارة البحرية الممتدة على كل شواطئ حوض البحر الأبيض المتوسط .

و من أشهر المدن التي شيّدها الفينيقيين في أرض فينيقيا هي : جبيل (وتسمى أيضا بـ ” بيبلوس” أو “يلوس”) – بيروت – صيدا – صور – عكا ، و كانت هذه المدن مستقلة عن بعضها البعض من الناحية السياسية ، و متنافسة فيما بينها ، و هي سيمة ميزت أغلب الحضارات في العالم القديم .

و هذا التنافس الذي كان قائما بين المدن الفينيقية كان سببه الرئيسي هو محاولة كل مدينة فينيقية احتكار الأسواق التجارية لنفسها ، لذلك كان مشعل الحضارة الفينيقية ينتقل من مدينة لأخرى بحسب تملّكها و احتكارها للتجارة البحرية ، و عليه تم تقسيم التاريخ الفينيقي ، و ذلك بحسب تحكم كل مدينة على حدى كما هو موضح أدناه .

مراحل تطور التاريخ الفينيقي

كما سبقت الإشارة ، فقد عمد بعض المؤرخين المعاصرين الى تقسيم تاريخ فينيقيا بحسب تحكم كل مدينة على حدى و احتكارها للتجارة البحرية ، و لذلك تم تقسيم التاريخ الفينيقي إلى ثلاث مراحل أساسية :

المرحلة الأولى : و هي فترة تحكم مدينة صيدا على التجارة ( خاصة ما بين القرن 15 ق.م – 13 ق.م ) ، كانت في هذه الفترة مدينة صيدا محتكرة للتجارة الفينيقية ، فأنشأت علاقات تجارية مع مصر الفرعونية ، و امتدت تجارتها على طول كل بلدان المطلة على سواحل حوض البحر الأبيض المتوسط ، بالإضافة إلى بعض البلدان في سواحل بحر قزوين و البحر الأسود ، و بفضل احتكارها للتجارة كانت هي الحاملة لمشعل الحضارة الفينيقية .

المرحلة الثانية : و هي فترة تحكم مدينة صور على التجارة ( امتدت الى حدود القرن 6 ق.م ) ، و كانت صور تركز في تجارتها على المناطق الممتدة غرب البحر الأبيض المتوسط ، فامتدت تجارتها على جل سواحل الحوض الأبيض المتوسط وصول إلى بلاد الغال ( فرنسا ) حاليا ، و أنشأوا على سواحل صقلية و السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة الإبرية مجموعة من المراكز التجارية و المدن التي لازال اسمها خالدا إلى اليوم و من بينها : مدينة بَلَرْم في سواحل صقلية – مدينة قرطاجة في ساحل تونس الحالية – مدينة قادس في جنوب شبه الجزيرة الإبرية و المطلة على البحر الأطلسي – و مدينتي لكسوس و تنجيس في شمال المغرب الاقصى .

و بحكم أن الفينيقيين كانوا مهتمين فقط بقوتهم التجارية غير مكترثين لقوتهم العسكرية و تحصين مدنهم ضد أي اعتداء خارجي ، تعرضت مدينة صور لغزو الأشوريين في القرن 6 ق.م طمعا في أموال صور و في كنزهم الثمين ، فتم تخريب مدينة صور و نهب ثرواتها و كنوزها لينتقل بعد ذلك حمل مشعل الحضارة الفينيقية للقرطاجيين في شمال المغرب ، و نظرا لأهمية القرطاجيين في تاريخ المغرب القديم سنخصص لهم فقرة خاصة بهم .

تاريخ قرطاجة من التأسيس إلى الإنحدار

كما سبقت الإشارة ، فالمدن الفينيقية في أرض فينيقيا لم تمكن مختلفة عن غيرها من مدن العالم القديم ، بل هي أيضا لم تستطع توحيد نفسها تحت سلطة سياسية واحدة و قيام الدولة ، و بقيت متنافسة في بينها من أجل التحكم و السيطرة على التجارة العالمية ، و هذا التنافس و الصراع لم يكن على المستوى الخارجي فقط و إنما كان داخل المدينة نفسها بين الأحزاب السياسية من أجل السلطة و تسيير المدينة .

تأسيس قرطاجة

فبعد وفاة حاكم صور بفينيقيا ( لبنان الحالية ) ، حدث صراع بين الأحزاب السياسية على من سينصب حاكما على صور ، و تحديدا :
– حزب الملكية : الذي يرشح ابنة حاكم صور و اسمها ديدو ( و في روايات اخرى : عليسا أو أليسا ) .
– حزب الأشراف : الذي يرشح ابن حاكم صور و اسمه بكماليون .

احتدم الصراع بين الأحزاب و انتهى الأمر بتنصيب بكماليون ملكا على صور بعد قتل زوج عليسا .

فشعرت عليسا بنوع من الخوف من أخيها و أن الدور عليها قادم لا محالة فقررت الفرار هي و حزب الملكية من صور متوجهين الى شمال افريقيا ، و لما وصلوا تونس الحالية ، و تحديدا رأس خليج رادس ، استأجروا أرضا (كانت خالية و مطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط من قبيلة ليبية بربرية مقابل تأدية ضريبة سنوية .

فلما و صلت الأميرة عليسا و أتباعها الى تلك الأرض الإفريقية ، شرعوا منذ عام 814 ق.م (أو 480 ق.م في بعض المراجع) في تأسيس مدينتهم التي أطلقوا عليها اسم “قرطاجة” التي تعني “القرية الجديدة” او “المدينة الجديدة”، و استمر بناء المدينة (حسب الروايات التاريخية) حوالي 150 سنة ، و في تلك المدة عمّر الفينيقيين المدينة الجديدة على شكل أفواج أتت من مستعمرات الفينيقيين القريبة من المدينة .

و بسبب تزايد الكثافة الديموغرافية داخل قرطاجة ، بدأت حكومة قرطاج تطالب ملك البربر آنذاك بالتوسع خارج حدود قرطاجة لكن ملك البربر أبى ذلك ، فاشتد الصراع بين الطرفين و تحولت الى حرب دامية كان النصر فيها حليفا للقرطاجيين ، و بفضل ذاك النصر لم تعد قرطاجة تدفع ضريبتها للبربر أصحاب الأرض ، و شرعت في التوسع إلى أن سيطرت منذ عام 480 ق.م على كل سواحل شمال إفريقية و صقلية و السواحل الجنوبية للجزيرة الإيبيرية ، و دانت لها كل المستعمرات الفينيقية الأخرى و خاصة بعد تخريب الأشوريين لصور كما تقدم الذكر .

قرطاجة تتوسع في جزيرة صقلية (حرب صقلية)

لم يكتفي القرطاجيين بما حققوه من توسع في شمال بلاد المغرب القديم و في جنوب سواحل الجزيرة الإيبيرية ، بل عزموا على السيطرة كذلك على غرب حوض البحر الأبيض المتوسط من خلال ضم جزيرة صقلية إليهم ، و كانت الإغريق تعاكس للقرطاجيين في هذا الأمر ، و كانت الإغريق في تلك الفترة في حرب مع الفرس فاستغلت قرطاجة الفرصة و أعلنت هي أيضا الحرب على الإغريق في صقلية ، فدارت رحى الحرب بين الطرفبن حول الجزء الغربي من الجزيرة و كان النصر حليفا للقرطاجيين ، لكن هذا النصر و السيطرة على غرب صقلية لن يستمر كنصر و إنما سيكون من العوامل التي أدت إلى سقوط قرطاجة و فنائها فيما بعد .

الحروب البونيقية ( البونية ) : الأسباب و النتائج

في فترة تغلب قرطاج على كل منافسيها في السيطرة على التجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط ، كان الرومان في إيطاليا الحالية يؤسسون دولة قوية قوامها الجند و المال و فكرة التوسع السياسي، بدأت روما في تطوير و جودها في شبه الجزيرة الإيطالية إلى أن صارت دولة قادرة على منافسة القرطاجيين في بسط نفودهم في سواحل حوض البحر الأبيض المتوسط ، و بحكم سياسة التوسع التي تنهجها روما منذ فترة التأسيس علمت بأن عدوها اللدود هي قرطاجة العظمى و إن استطاعت التغلب عليها ستكون بذلك تملكت كل سواحل البحر الأبيض المتوسط .

و كان الرومان سابقا قد أمضوا معاهدة السلام مع قرطاجة ، لكن بعدما أصبحت المصالح متضاربة لم يعد لوجود تلك الإتفاقية أدنى أهمية ، فبدأت تتربص بقرطاجة وتبحث عن فرص سانحة للقضاء على عدوتها في التوسع ، و بسبب ذلك تصارع الفريقين في ثلاث حروب دامية سميت بالحروب البونيقية ( وسميت بهذا الإسم نسبة للإسم اللاتيني “البونيقيين” و الذي يعني القرطاجيين ) .

الحرب البونيقية الأولى ( 264 – 241 ق.م )

كانت قرطاج (كما سلف الذكر) تسيطر على الجزء الغربي من جزيرة صقلية ، و كان باقي الجزيرة منقسم إلى قسمين:
– الشمال الشرقي ، و تحكمه حكومة إسمها الماميرتان ( و هم من أصل إيطالي ) .
– الجنوب الشرقي ، و تحكمه حكومة سرقوسة .

و في غفلة إشتعلت حرب بين الحكومتين (الماميرتان و سرقوسة)، فاستنجدت الماميرتان المعتدية بالرومانيين ، و في هذه اللحظة علمت قرطاجة أن روما لن تكتفي بنجدت الماميرتان فقط و إنما ستسعى بعد ذلك جاهدة للإستيلاء على القسم الغربي لصقلية و الذي هو تحت الحكم القرطاجي .

فقررت قرطاج الإنضمام لنصرت حكومة سرقوسة ، و هنا ستكون الإنطلاق للحرب البونيقية الأولى بين روما و قرطاجة عام 264 ق.م ، و مرت هذه الحرب عبر مرحلتين :

– الحرب البحرية : كان القرطاجيون يعولون في حربهم كثيرا على اسطولهم البحري الذي لا مثيل له في القوة في ذلك الوقت لذلك أرادوا شنّ حرب بحرية على الجيش الروماني الذي وطئت قدمه جزيرة صقلية ، لكن الرومان و بعزمهم تمكنوا في وقت وجيز صناعة سفن كثيرة و تأسيس أسطول بحري يضاهي الأسطول القرطاجي ، فدارت رحى الحرب بين الطرفين في البحر و كان النصر حليفا لروما ، و بعد هذا الإنتصار عزمت روما على ملاحقة قرطاج إلى عقر دارها في شمال بلاد المغرب .

الحرب الإفريقية : سار الأسطول الروماني بجيشه بقيادة ريغولوس ، و نزل في مدينة قليبية (التونسية)، و شرع في إحتلال ارض القرطاجيين بعدما انضم إليه بعض البربر طمعا في كنز قرطاج ، استمرريغولوس في إحتلاله إلى أن وصل مدينة قرطاجة و حاصرها ، و في هذه الأوقات التي كان القرطاجيين فيها مذعورين جاءهم من مدينة اسبارطة اليونانية قائد كبير اسمه اكسانتيب ( Xanthippe )، الذي عرض عليهم المساعدة فقبلوا العرض فقام Xanthippe بإعادة تنظيم الجيش القرطاجي ودربه على استخدام الفيلة في الحرب ، ثم سار بالجيش إلى ريغولوس فانهزم الأخير عام 241 ق.م و اسره من قبل القرطاجيين .

و من نتائج هذه الحرب :

1 – كان جيش قرطاج مكون أغلبه من البربر و المرتزقة المأجورين من مختلف البلدان ، فلمّا انتهت الحرب طلب الجيش المأجور ماله مقابل مشاركته في الحرب ، لكن المزانية المالية لقرطاج بسبب الحرب كانت تعاني من عجز كبير فلم تستطع دفع المال لأصحابها ، فقرر الجيش المأجور التمرد و حاصر قرطاجة ، فلم تجد قرطاج أحد يخرجها من محنتها سوى قادئها العظيم عملكرض ( أو حملقار، الملقب بالساعقة ) الذي جيش جيشا منظما و خنق المتمردين وأزالهم من بكرة أبيهم .

2 – عقد معاهدة الصلح عام 241 ق.م ، التي كان من شروطها أن تدفع قرطاجة لروما غرامة مالية و تسليم جزيرة صقلية وكورسكا للرومان ، و هذا الأمر أنقص من قيمة قرطاج العظمى سواء في نظر أعدائها الرومان أو في نظر الوطنيين البربر الذين يرفضون الإنتماء الى دولة ضعيفة و عاجزة عن الدفاع عن أراضيهم و تحفض كرامته أمام كل أجنبي معتدي .

الحرب البونيقية الثانية ( 218 – 201 ق.م )

لما انتصر حملقارعلى المتمردين و أظهر شجاعته و قيادته المحنكة للجيش أصبحت له شهرة و شعبية كبيرة بين القرطاجيين ، فخاف مجلس الحكومة من نفوذ حملقار و قرر فتح كل اسبانيا الحالية و كلف حملقاربهذه المهمة ، فلم يرفض هذا الأخير القرار و جيش جشيه متجها الى اسبانيا ففتح فيها البقاع و بنى بها مدائن كثيرة و اسس عليها جيشا عرمرما ، لكن حرقة الإنتقام من الروم لم تنطفئ في صدره و ربّى ولده حنبعل ( أعظم قائد عسكري عرفه التاريخ القديم ) على الأخذ بالثأر و الإنتقام من روما .

لما توفي حملقار عام 228 ق.م ، و تولى القيادة بعده صهره أزربعل فلم يحكم كثير بعد موته غدرا من طرف شخص من بلاد الغال ، فخلفه حنبعل قائدا للجيش .

و لما تولى حنبعل قيادة الجند في اسبانيا شرع في أخد انتقام و الده و قرر مهاجمة الرومان من الجهة الإسبانية عام 218 ق.م فبدأت بذلك الحرب البونيقية الثانية .

ألف حنبعل جيشه من الشجعان و قرر مهاجمة روما من جهة بلاد الغال ، إلى أن وصل جنوب إيطاليا بعد عدة انتصارات ساحقة للجيش الروماني ، لكن حنعبل في هذه الأثناء و جد جيشه منهكا من عناء الحروب وقد نقص منه خلق كبير ، فقرر المكوث في جنوب إيطاليا دون مهاجمة روما إلى أن يجد حلّا مناسبا لمحنته .

كلما كان حنبعل يطلب إمدادا ( سواء من أخيه في إسبانيا أو من قبل ملوك البلاد المجاورة ) كان الأسطول الروماني يتعرض لتلك الإمدادات و يقضي عليها ، أما قرطاجة فلم تقم بمجهود يذكر من أجل نجدة قائدها فإكتفت فقط بإرسال 4000 محاربا ، لكنهم هم أيضا لقوا حتفهم من طرف الأسطول الرومي ، فظل حنبعل ماكثا في جنوب إيطاليا .

في هذه الأثناء قامت روما بالتوجه إلى اسبانيا فاحتلتها بالكامل و قضت على كل القرطاجين ، ثم قرر شيبيون الإفريقي قائد الروم حرب قرطاج في ديارهم ، و فور نزوله بجيشه الى إفريقيا إنضم إليه ماسنيسا (سنخصص لقصته مقالا منفصل) و معهم جموع من البربر نصرة له ضد قرطاج التي أعانت سيفاكس ضد ماسنيسا كي يكون ملكا على نوميديا .

فوصل الرومان إلى أسوار قرطاجة و حاصروها ، و في تلك الأثناء استنجدت قرطاجة بحنبعل ، فقرر الأخير الإستجابة لنجدة وطنه و غادر جنوب إيطاليا الى قرطاجة ، و لقي جموع الجيش الروماني فقامت حرب كبيرة بين حنبعل و الروم ، لكن النصر هذه المرة كان حليفا للروم و انكسار حنبعل و لجوئه الى مدينة سوسة هاربا ، ثم عاد إلى قرطاجة عند عقد معاهدة الصلح ، و مات منتحرا بتناول السم في مشهد بطولي و عظيم (في أحداث يطول ذكرها)

نتائج الحرب :

بعد هذا الإنهزام قررت قرطاجة عقد الصلح مع روما و الذي كان من شروطه :
1- إنسحاب قرطاجة من كل البلاد التي تحكمها خارج قرطاج وتسلمها لروما .
2- أن لا تعلن قرطاجة أي حرب إلا بعد استشارت روما .
3- إعلان مسنيسا ملك على بلاد نوميديا ، و بذلك استرجاع ملك أجداده .

الحرب البونيقية الثالثة (149 – 146 ق.م)

بعد انتهاء الحرب البونيقية الثانية ، فقدت قرطاجة الكثير من سيطرتها على بلاد البربر ، فظهرت الى الوجود ثلاث ممالك بربرية مستقلة بذاتها :
1 – مملكة نوميديا الشرقية ( أو الماسيل ) غرب تونس ، بزعامة ماسنيسا .
2- مملكة المور، و تشمل أرض مراكش الحالية .
3- مملكة نوميديا الغربية ( أو المازيسيل ) و هي تشمل الجزائر الحالية .

و كان أعظم ملوك هذه الممالك شجاعة و جرأة هو الملك ماسنيسا ، فكان قدوة لكل أمازيغ المغرب القديم ، فجمع هذا القائد المحنك جيشا منظما من البربر و عزم على محاربة قرطاجة قصد ازالتها من شمال المغرب و تأسيس دولة أمازيغية عظيمة ، و لبلوغ هذا المبتغى كان في تواصل دائم مع روما التي تبحث عن أي سبب كيف ما كان لإستأصال قرطاجة من بكرة أبيها .

جيش ماسنيسا جيشه و حاصر قرطاجة ، فحاولت الأخيرة الإلتزام ببنوذ معاهدة الصلح مع روما ، و أرسلت سفيرها الى روما تحثها على أن تسمح لها بالدفاع عن أرضها ضدّ ماسنيسا ، فأرسلت روما لجنة برأسة قاطون الحكيم للنظر في ذلك الأمر عن كثب .

فلمّا وصل قاطون إلى قرطاجة شاهد من ثروات المدينة و غناها ما لم تشاهده عينه من قبل ، فأدرك أن قرطاجة إن تُركت مع هذه الثروات الهائلة ستستطيع يوما من الأيام لا محالة النهوض من أجل محاربة روما و مزاحمتها في حوض البحر الأبيض المتوسط مرة أخرى ، فرجع قاطون إلى روما يحدرها من قرطاجنة .

في هذه الأثناء هجم ماسنيسا بجيشه على قرطاجة فلم تجد هذه الأخيرة مخرجا سوى المواجهة العسكرية من أمازيغ ماسنيسا ، فاعتبرت روما ذلك خرقا لمعاهدة الصلح و أعلنت الحرب على قرطاج عام 149 ق.م بقيادة شيبون الصغير، لتنطلق بذلك الحرب البونيقية الثالثة الأكثر دموية و التي أفنت من خلالها روما قرطاجة ، و دمرت كل المدينة و أحرقتها بأخضرها و يابسها ، و انتهت الحرب عام 146 ق.م بعد فناء قرطاجة و مقاومتها الشريفة عن تراب و طنها .

ليدخل بعد ذلك المغرب الى عهد جديد و هو عهد المغرب الروماني ، و أحداث هذا العهد سنخصص لها مقالا مفصلا .

مراجع مهمة تحدثت عن تاريخ الفينيقيين والقرطاجيين

– كتاب زبدة التاريخ و زهرة الشماريخ ، للعلامة محمد بن الأعرج السليماني .
– كتاب الحركات الاستقلالية في المغرب العربي ، علال الفاسي .
– كتاب أحاديث هيرودوت عن الليبيين الأمازيغ ( 489 / 487 – 425 قبل الميلاد ) ، ترجمة و تعليق و شرح د. مصطفى أعشي .
– كتاب تاريخ افريقيا الشمالية القديم ( تونس – الجزائر – المغرب ) ، لمؤلفه شارل أندري جوليان الفرنسي ، ترجم للغة العربية من قبل الأستاذ محمد مزالي .
– كتاب ديوان المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و البربر و من عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر ، و المختصر بإسم تاريخ ابن خلدون ، لمؤلفه العلامة ابن خلدون .
– كتاب المغرب عبر التاريخ ، لمؤلفه إبراهيم حركات .

– كتاب ملحمة الإلياذة لهوميروس ، ترجمة الدكتور دريني خشبة .
– كتاب ملحمة الإنيادة لفرجيل ، ترجمة الدكتور ابراهيم سكر .
– كتاب البربر ذاكرة و هوية ، لمؤلفه الفرنسي غابرييل كامب ، ترجم للعربية من قبل الاستاذ عبد الرحيم حزل .
– كتاب يوبا الثاني الملك الأمازيغي المثقف ، جميل الحمداوي .
– كتاب قرطاجنة في أربعة عصور ( من عصر الحجارة إلى الفتح الإسلامي ) ، للدكتور أحمد توفيق المدني .
– كتاب مجمل تاريخ المغرب ، الدكتور عبد الله العروي .
– كتاب تاريخ شمال افريقيا القديم ، لمؤلفه ستيفان كزيل ، ترجم للغة العربية من قبل الأستاذ التازي سعود .
– كتاب الفينيقيون و اكتشاف أميركا ، الأب اميل ده .

– كتاب الفينيقيون و ركائز الذهب و اكتشاف امريكا ، عبد الله يوسف نحاس .
– كتاب بحوث حول العلاقات بين الشرق الفينيقي و قرطاجة ، لمؤلفه أحمد الفرجاوي .
– كتاب الحروب البونية بين روما وقرطاجة ( 264 – 146 ق.م ) أسبابها أحداثها و نتائجتها و موقف الممالك الأهلية المغربية منها ، مجلة الدراسات الأفريقية ، معهد البحوث و الدراسات الأفريقية ، جامعة القاهرة ، العدد 35 ، سنة 2013 .
– كتاب المدن الفينيقية ، لمؤلفه د. محمد أبو المحاسن عصفور .
– كتاب الحضارة الفينيقية لمؤلفه ج. كونتنو .
– كتاب تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية ، لمؤلفه جان مازيل .
– كتاب تاريخ الجزائر في القديم و الحديث ، لمؤلفه مبارك الميلي .
– كتاب مجاهل تاريخ الفينيقيين ، لمؤلفه يوسف الحوراني .

هذه هي جملة من الراجع التي تخص هذا التاريخ المجيد لتاريخ المغرب القديم ، و يمكنك أيها القارئ الكريم أن تعتمد على هذه المراجع من أجل إنجاز بحوث تخص تاريخ المغرب القديم ، و حتى مضامين هذا المقال مستوحاة من تلك المراجع و الكتب الهامة و المهمة .

وفي الختام ، يمكن القول أن الحضارة الفينيقية من أعظم الحضارات التي عمرت الأرض في العالم القديم ، و بدراسة هذا التاريخ يمكن استخلاص مجموعة من الدروس و الحكم والعبر ، ومنها أن أي دولة تنهج العدل و الديموقراطية في سياستها و في تعاملها مع مواطنيها ستبلغ من العز و العظمة ما بلغه الأولون ، لكن بمجرد تفشي الإضطهاد وغياب الديموقراطية تقع الدولة في الإضمحلال و الزوال تاركة المجال لدولة أخرى تقوم مكانها وتعيد العدل و الإنصاف لمقامه ، و لنا في تاريخ دول المغرب القديم الكثير من العبر التي سنروي لكم أحداثه في المقالات والأسطر القادمة .

مقالات مهمة :
– ملخص تاريخ بلاد الإغريق ( ملخص شامل ) .
– ملخص تاريخ مصر القديمة .
– ملخص تاريخ حضارة بلاد الرافدين.

Advertisement