شكلت فترة القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين (15م و 16م) مرحلة مفصلية في تاريخ أوروبا، عُرفت بـ النهضة الأوروبية. ترمز هذه النهضة إلى التحولات التي شملت المجالات الفكرية، والفنية، والدينية، حيث انتقلت القارة من الجمود الفكري والديني الذي هيمن في العصور الوسطى، نحو التحرر وإحياء التراث القديم، والاهتمام بـ “الإنسان” كـمحور للحياة. بدأت هذه الحركة في إيطاليا قبل أن تنتقل إلى باقي دول أوروبا الغربية.
فهرس المقال
إن الكلمة المفتاحية المغرب : النهضة الأوربية (بداية انبعاث أوربا) هي أساس فهم العوامل التي أدت إلى تطور المجتمع الأوروبي، وكيف أثرت الحضارة الإسلامية في هذا التطور.
- ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور النهضة الأوروبية؟
- وما هي أهم مظاهر النهضة الأوروبية (الفكرية، والفنية، والدينية)؟
- وما هي دوافع ونتائج حركة الإصلاح الديني؟
أولا: عوامل ومظاهر النهضة الأوروبية
كانت النهضة الأوروبية نتيجة لتضافر عوامل اقتصادية، وثقافية، ودينية، جعلت من إيطاليا (خاصة فلورنسا والبندقية) مهد انطلاق هذه الحركة.
1. عوامل ظهور النهضة الأوروبية
- اقتصاديًا (ازدهار المدن): ارتبط ظهور النهضة بـ ازدهار المدن الإيطالية التي قادت حركة تجارية واسعة مع العالم الإسلامي. هذا النشاط التجاري وفر رؤوس الأموال (الرساميل) اللازمة لتمويل العلماء والفنانين.
- ثقافيًا (إحياء التراث):
- هجرة العلماء: أدى سقوط القسطنطينية (1453م) في يد العثمانيين إلى هجرة عدد كبير من العلماء البيزنطيين إلى إيطاليا، حاملين معهم الكتب والمخطوطات الإغريقية القديمة.
- تأثير الحضارة الإسلامية: ساهم الاحتكاك التجاري مع المسلمين في الأندلس وصقلية في نقل المخطوطات اليونانية والعربية إلى أوروبا، مما ساعد على تطوير العلوم.
- اختراع المطبعة: سمح اختراع المطبعة (على يد جوتنبرغ) بـ نشر الأفكار والكتب الجديدة بسرعة كبيرة وتكاليف أقل.
- فنيًا واجتماعياً: تنافس الإمارات الإيطالية في استقطاب العلماء والفنانين.
2. مظاهر النهضة الأوروبية
- الحركة الإنسية (Humanisme): هي حركة فكرية اهتمت بـ دراسة الإنسان وإعادة الاعتبار له كـ محور للكون. دعا الإنسيون إلى إحياء التراث القديم (اليوناني والروماني)، وتمجيد العقل، وتطوير المعرفة.
- النهضة الفنية: تطورت الفنون بشكل كبير، خاصة فن الرسم والنحت والعمارة. وتميزت الأعمال الفنية بـ جعل الإنسان وجسمه محوراً لأعمالها (التركيز على الجمال والتناسب). ومن أبرز فنانيها ليوناردو دافنشي (لوحة الجوكندا) ومايكل أنجلو.
- التطور العلمي: ظهرت نظريات جديدة أثبتت كروية الأرض ومركزية الشمس (كوبرنيكوس، غاليليو)، وبدأت تظهر قواعد الفكر العلمي الحديث.
- الأدب واللغة الوطنية: تراجع استعمال اللغة اللاتينية، وبدأ المؤلفون الأوروبيون بالكتابة باللغات الوطنية (كالفرنسية والإنجليزية والإيطالية).
ثانيا: حركة الإصلاح الديني
تزامنت النهضة مع حركة إصلاح ديني قوية نادت بضرورة تغيير ممارسات الكنيسة الكاثوليكية، مما أدى إلى انقسام ديني في أوروبا.
1. دوافع حركة الإصلاح الديني
- انحرافات الكنيسة الكاثوليكية: ابتعد رجال الدين عن تعاليم الكتاب المقدس واهتموا بـ جمع الأموال عن طريق بيع صكوك الغفران (لضمان المغفرة للناس)، وإساءة استخدامهم للتقاليد.
- أسباب سياسية واقتصادية: استغلت الملكيات الأوروبية هذه الفرصة لتحدي سلطة الكنيسة الكاثوليكية (التي كانت تتدفق إليها عائدات مالية ضخمة)، لـ تعزيز سلطتها السياسية في البلاد.
- انتقادات الطبقة الوسطى: استاءت الطبقات الوسطى (البورجوازية) من إعفاء طبقة النبلاء من الضرائب، ومن سيطرة الكنيسة على الثروة.
2. قيام الإصلاح الديني ونتائجه
- رواد الحركة: تزعم الحركة مارتن لوثر في ألمانيا (الذي علق أطروحاته الـ 95 سنة 1517م)، وجون كالفن في سويسرا، والملكية الإنجليزية (الأنغليكانية).
- النتائج:
- الانقسام الديني: انقسمت أوروبا دينياً إلى مذهبين رئيسيين: الكاثوليكية (بقيت محافظة في الجنوب اللاتيني) والبروتستانتية (انتشرت في الشمال الأوروبي).
- تراجع سلطة الكنيسة: تحدت البروتستانتية دور الكنيسة كوسيط بين الناس والله، وأكدت على أن الخلاص هو هبة من الله.
- تعزيز سلطة الدولة: استفادت الأنظمة الملكية من تعاليم لوثر لتعزيز سلطتها السياسية والمالية على حساب الكنيسة.
إقرا المزيد: ملخص درس: الإصلاح الديني
خاتمة
ساهمت النهضة الأوروبية والحركات الإصلاحية الدينية في تخليص أوروبا من الجمود الديني، وبدأت مرحلة جديدة من التحرر الفكري والثقافي، وهو ما شكل بداية لـ العصر الحديث. إن التطورات الفكرية والفنية في القرنين 15 و 16م كانت الأساس الذي بُنيت عليه الثورات السياسية والصناعية اللاحقة في القرنين 17 و 18م.
لمزيد من التفصيل حول النهضة الأوربية بداية انبعاث أوربا، يمكنك مشاهدة هذا الفيديو:



